عبد الحي بن فخر الدين الحسني
82
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
والشيخ سراج أحمد السنبهلى ، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي ، وإجازة الشيخ عبد الحق بن فضل اللّه النيوتينى ، فدرس وأفاد مدة من الزمان ببلدته ، ثم استقدمه السيد إمداد العلى الأكبرآبادى إلى مراد آباد ، وولاه التدريس في مدرسته ، فدرس وأفاد بها مدة . وكان غاية في سرعة الحفظ ، وقوة الإدراك والفهم ، وبطوء النسيان حتى قال غير واحد من العلماء : إنه لم يكن يحفظ شيئا فينساه ، وكان له يد بيضاء في معرفة النحو واللغة وأصول الفقه والكلام والجدل والرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم وسائر فنون الحديث واختلاف المذاهب ، وكان فيه زهد وقباعة باليسير في الملبس والمأكل ، يقوم بمصالحه ولا يقبل الخدمة في غالب الأوقات لئلا يفوته خدمة العلم ، وإني سمعت بعض الفضلاء يقول إن مولانا حيدر على الفيضآبادى استقدمه إلى حيدر آباد ، ورتب له ثلاثمائة ربية شهريا ليعينه في الرد على « عبقات الأنوار » لأن أوقاته لا تفرغ لذلك لكثرة الخدمات السلطانية ، فأبى قبوله وقال : إني لا أرضى بأن أحتمل هم ثلاثمائة ربية ، أين أضعها ، وفيم أبذلها ، قال : وكان مولانا حيدر على يصنف الكتب ، ويدرس . فلما رحل إلى حيدر آباد وولى الخدمة الجليلة ، تأخر عن ذلك حتى احتاج إلى أن يولى غيره أمر التصنيف ، فانى لا أريد أن أضيع العلم بالمال - انتهى . وللسيد أمير حسن تعليقات على « طبيعات الشفاء » وله رسالة في « إثبات الحق » ورسالة في « الرد على الشيعة » ورسائل أخرى لم تشتهر باسمه ، وكان لا يقلد أحدا من الأئمة الأربعة ، بل يتتبع النصوص ويعمل بالكتاب والسنة . مات يوم الاثنين لإحدى عشرة خلون من صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ببلدة « عليگده » فدفن بها ؛ كما في « تذكرة النبلاء » .